النووي
20
روضة الطالبين
قلت : لو وجب عليه بنت مخاض ، فلم يجدها ، ووجد ابن لبون وبنت لبون ، فأخرجها وطلب الجبران ، لم يقبل على الأصح ، بل عليه دفع ابن اللبون بلا جبران ، لأنه بدل بنت المخاض بالنص ، ولو وجبت حقة ، فأخرج بدلها بنتي لبون ، أو وجبت جذعة ، فأخرج بدلها حقتين ، أو بنتي لبون ، جاز على الصحيح ، لأنهما يجزئان عما زاد ، ولو ملك إحدى وستين بنت مخاض ، فأخرج واحدة منها ، فالصحيح الذي قاله الجمهور : أنه يجب معها ثلاث جبرانات . وفي الحاوي وجه : أنها تكفيه وحدها حذرا من الاجحاف ، وليس بشئ . والله أعلم . فرع لا يدخل الجبران في زكاة الغنم والبقر . فصل في صفة المخرج في الكمال والنقصان أسباب النقص في هذا الباب خمسة . أحدها : المرض ، فإن كانت ماشيته كلها مراضا ، أجزأته مريضة متوسطة ، ولو كان بعضها صحيحا ، وبعضها مريضا ، فإن كان الصحيح قدر الواجب فأكثر ، لم تجز المريضة إن كان الواجب حيوانا واحدا ، فإن كان اثنين ونصف ماشيته صحاح ، ونصفها مراض ، كبنتي لبون في ست وسبعين ، وكشاتين في مائتين ، فهل يجوز أن يخرج صحيحة ومريضة ؟ وجهان حكاهما في التهذيب . أصحهما عنده : يجوز ، وأقربهما إلى كلام الأكثرين : لا . وإن كان الصحيح من ماشيته دون قدر الواجب ، كشاتين في مائتين ليس فيها صحيحة إلا واحدة ، فالمذهب : أنه يجزئه صحيحة ومريضة ، وبه قطع العراقيون والصيدلاني . وقيل : وجهان . ثانيهما : يجب صحيحتان ، قاله الشيخ أبو محمد . فرع : إذا أخرج صحيحة من المال المنقسم إلى الصحاح والمراض ، لم يجب أن يكون من صحاح ماله ، ولا مما يساويها في القيمة ، بل يجب صحيحة لائقة بماله . مثاله : أربعون شاة ، نصفها صحاح ، وقيمة كل صحيحة ديناران ، وكل مريضة دينار ، فعليه صحيحة بقيمة نصف صحيحة ، ونصف مريضة ، وذلك دينار ونصف ، ولو كانت الصحاح ثلاثين ، فعليه صحيحة بثلاثة أرباع قيمة صحيحة ، وربع مريضة ، وهو دينار ونصف وربع ، ولو لم يكن فيها إلا صحيحة ، فعليه